السيد عباس علي الموسوي

186

شرح نهج البلاغة

كلها بدون أن يشغله أحد في سؤاله عن أحد . . . - ولا ينقصه نائل : لا ينقص العطاء من ملكه ذرة بل هو فيض العطاء كلما أعطى كلما ازدادت خزائنه ، ليس كأبناء الدنيا وأثريائها إذا أعطوا شيئا نقص رأس مالهم وخفت ثروتهم وقلّت . . . - لا ينظر بعين : فإنه منزه عن الحواس التي هي عند البشر لأن الناس محتاجة إليها فقيرة إلى ذلك وأما اللّه فإنه يعلم بكل شيء ويرى كل شيء بدون حاسة نظر . - ولا يحّد باين : فلا يقال : أين مكان اللّه لأنه سبحانه خالق المكان وصانعه ، ولأنه لو أشير إليه بالمكان لكان جسما والأجسام محتاجة وفقيرة وممكنة غير واجبة الوجود واللّه منزه عن ذلك . . . - لا يوصف بالأزواج : أي ليس له ثاني فيوصف بأن معه زوج فلا يدخل في العدّ . . . وقيل لا يوصف بالأمثال والأضداد أو بصفات الأزواج أوليس فيه تركيب وازدواج أمرين أو بأن له صاحبة . . . - لا يخلق بعلاج : لا يحتاج في خلقه الخلق إلى آلات ومعدات ووسائط حتى يتم فعله وإنما بقوله كن فيكون يتم الخلق ويتحقق الإيجاد . . . - لا يدرك بالحواس : لأن الحواس للمخلوقات وليس للخالق وللأجسام وليس لفاعل الأجسام . ولا يقاس بالناس : لا يشبههم بشي من تركيبهم وتكوينهم وحالاتهم وما هم عليه وفيه . . . ( الذي كلّم موسى تكليما وأراه من آياته عظيما بلا جوارح ولا أدوات ولا نطق ولا لهوات ) فاللهّ الذي كلّم موسى على وجه الحقيقة وأراه من آياته الكبرى عظيما حيث أراه الشجرة الخضراء تشتعل فيها النار فلا تحترق ورأى كلام اللّه من جوانبه السّت فإن كلام اللّه كان يصدر بدون وسائط الكلام المتعارفة عند الناس فإن الناس لا تستطيع أن تنطق إلا بجارحة كاللسان ومعاونيه من وجود اللهاة في منتهى الحلق وأن تكون أدوات البلعوم متكاملة تامة واللّه سبحانه كلم موسى بدون هذه الوسيلة وأدواتها بل خلق النطق في الشجرة وهي التي أخذت تخاطب موسى وهذه الصفات الربانية يعجز عن ادراكها الناس . . . ( بل أن كنت صادقا أيها المتكلف لوصف ربك فصف جبريل وميكائيل وجنود